السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

189

تفسير الصراط المستقيم

والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وذلك قوله عزّ وجلّ يحكي قول إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السّلام : * ( كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّه وَحْدَه ) * « 1 » يعني تبرّأنا منكم . وقال يذكر إبليس وتبرّيه من أوليائه الإنس يوم القيامة : * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * « 2 » . وقال : * ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * « 3 » ، يعني تبرّأ بعض من بعض « 4 » . ثم إنّ الكفر بالضم ويفتح أيضا يقابل به الايمان والشكر ، وهو في الأصل : التغطية ، والستر ، والجحود ، قال لبيد : « في ليلة كفر النجوم غمامها » أي سترها ، والكافر : الليل المظلم ، لأنّه ستر بظلمته كلّ شيء ، ويقال للزارع ، لأنّه يغطَّي البذر بالتراب . ومنه قوله تعالى : * ( أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ) * « 5 » . وسمّى الكافر كافرا ، لأنّه يستر نعم اللَّه عليه ، أو يستر ما يجب الإقرار به . والمراد به شرعا من خرج عن الإسلام باديا أو طاريا بالارتداد قولا أو فعلا ، حقيقة أو حكما ولو تبعا ، كالذراري ، والمجانين ، ولقيط دار الحرب ، بلا فرق بين أن لا يكون منتحلا للإسلام أصلا ، أو انتحله ولكن جحد ما يعلم من الدين

--> ( 1 ) الممتحنة : 4 . ( 2 ) إبراهيم : 22 . ( 3 ) العنكبوت : 25 . ( 4 ) أصول الكافي ج 2 ص 389 - 391 . ( 5 ) الحديد : 20 .